القرطبي

296

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في أول الاسلام ، لان ذلك كان في حال المنافقين فيتناجى المنافقون دون المؤمنين ، فلما فشا الاسلام سقط ذلك . وقال بعضهم : ذلك خاص بالسفر في المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه ، فأما في الحضر وبين العمارة فلا ، فإنه يجد من يعينه ، بخلاف السفر فإنه مظنة الاغتيال وعدم المغيث ( 1 ) . والله أعلم . قوله تعالى : يا أيها الذين ء امنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ( 11 ) فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس ( 2 ) ) لما بين أن اليهود يحيونه بما لم يحيه به الله وذمهم على ذلك وصل به الامر بتحسين الأدب في مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى لا يضيقوا عليه المجلس ، وأمر المسلمين بالتعاطف والتآلف حتى يفسح بعضهم لبعض ، حتى يتمكنوا من الاستماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر إليه . قال قتادة ومجاهد : كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض . وقاله الضحاك . وقال ابن عباس : المراد بذلك مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب . قال الحسن ويزيد بن أبي حبيب : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قاتل المشركين تشاح أصحابه على الصف الأول ( 3 ) فلا يوسع بعضهم لبعض ، رغبة في القتال والشهادة فنزلت . فيكون كقوله : ( مقاعد للقتال ( 4 ) ) . وقال مقاتل : كان النبي صلى الله عليه وسلم في الصفة ، وكان في المكان ضيق يوم الجمعة ، وكان النبي صلى الله عليه

--> ( 1 ) في ح ، ز ، س ، ل ، ه‍ : ( الغوث ) . ( 2 ) الأصول على قراءة نافع ( في المجلس ) بالافراد . ( 3 ) في ل : ( الأول فالأول ) . ( 4 ) راجع ج 4 ص 184